العولمة والهوية الثقافية for Dummies

Wiki Article



العولمة والهوية ، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية سلسلة

وأما الوهم الرابع وهو “الاعتقاد في الطبيعة البشرية التي لا تتغير”، فواضح أنه يرمي إلى صرف النظر عن رؤية الفوارق بين الأغنياء والفقراء، بين البيض والسود، بين المستغلين وبين من هم ضحايا الاستغلال، وقبولها -أعني تلك الفوارق- بوصفها أمورا طبيعية كالفوارق بين الليل والنهار والصيف والشتاء، وبالتالي شل روح المقاومة في الفرد والجماعة.

الأبعاد المحلية للهوية القومية، تجعل من الهوية القومية مجرد سمات مادية وروحية لدى جماعة ثقافية ما، تنفرد وتتميز بها عن باقي جماعات آخري، مما قد يضفي عليها الطابع التجزيئي

رغم نجاح العولمة في الجانب الاقتصادي والعسكري، إلا أنها فشلت في محو الهوية المرتكزة على عقيدة دينية.

– أن من أهم التحصينات الثقافية لأمتنا قيم الانفتاح والتسامح والعدل والشورى.

نجد موقف علي حرب جد معقول: فالعولمة، كما سبق أن ذكرنا في إحدى مقالاتنا السابقة التمايز الثقافي والمشترك الإنساني تقيم الكمائن للمجتمعات التي لها عمق تاريخي، والاحتراس منها يعتبر من الأولويات. ذلك أن ما نشاهده ونتلمسه ونعايشه الآن من تفسخ للمنظومات القيمية والتربوية وإحلال قيم ثقافية مستوردة بدلها، تبثها الفضائيات العالمية ووسائل التواصل الاجتماعي، لشاهد على ذلك.

صياغة استراتيجية عربية للتعامل مع العلم والتكنولوجيا الحديثة، وإعادة النظر في المناهج الدراسية والجامعية على نحو يهدف إلى تأصيل الملامح الحضارية في الشخصية العربية لمواجهة تحولات عالم اليوم.

إن نجاح أي بلد من البلدان النامية في الحفاظ على الهوية والدفاع عن الخصوصية، مشروط بمدى عمق عملية الانخراط الواعي في عصر العلم والتكنولوجيا، والوسيلة في كل ذلك هي اعتماد الإمكانيات التي توفرها العولمة نفسها، أعني الجوانب الإيجابية منها.

منذ اصطلاحه، فإن مفهوم العولمة حفز تعريفات وتفسيرات متنافسة. ويرجع أسلاف المصطلح إلى الحركات الكبرى للتجارة والإمبراطورية في آسيا والمحيط الهندي من القرن الخامس عشر وما بعده.

أن مشروع الفتح والامتداد الذي يتابعه العالم المتمدن ”أي الأوروبي“ منذ أربعة العولمة والهوية الثقافية قرون، والذي بدأ بطيئاً وانقلب سريعاً في آخر الأيام، يظهر للمتأمل أنه آيل إلى ”توحيد العالم الإنساني“ ولم يكن هذا ”التوحيد“ ليتم بدون جهد وبدون بلاء، لأن البشر خلقوا أطواراً، وبينهم من التدابر والتقابل ما يؤذن بالأخذ والرد والعكس والطرد، وهناك أسباب عديدة للحب والبغض والقرب والبعد، مع هذا كله تجد العالم سائراً إلى الوحدة، فإذا نظرنا إلى كيفية النظام السائد الآيل إلى هذه الوحدة وجدنـاهـا: بالإنجيـل، وبالسيف، وبالإفناء، وبتبادل المساعدات، وبتبادل طلقات المدافع ….

بعد التغييرات الجوهرية التي طرأت على الحياة المعاصرة، وحلول عصر العولمة الذي نعيش تفاصيله وتطوراته يومًا بعد يوم، أصبحنا كلنا أفرادا نتقاسم هذا العالم كمجتمع واحد يواجه المخاطر ذاتها ويتشارك مختلف السمات على الرغم من جميع الاختلافات في الهويات والثقافات والتجارب، ومع تزايد الاهتمام في الأيام الأخيرة بموضوع الهوية لوطن أو مجتمع ما ومع تكثيف النقاشات والأطروحات المهتمة بالموضوع بجوانبه المختلفة، فإنه ما زال مفهومًا فضفاضًا صَعُبَ تحديده، ولكن تم تقسيمه إلى مفاهيم فرعية كالهوية الشخصية أو الفردية، والهوية الاجتماعية والثقافية، والهوية الجماعية، واختص اهتمام الهوية الجماعية بهوية القوميات والأقليات الثقافية، الدينية أو الإثنية، وذلك حسب تعريف معجم العلوم الإنسانية لجان فرنسوا دورتيه، فباعتبار أن الهوية ما هي إلا مجموعة الأوصاف والسمات الخاصة بالموصوف، أو في رؤية أخرى تصبح مجموعة الصور والسمات العامة التي يطلقها الآخر، وقد عرفتها الكاتبة منى الدسوقي على أنها ببساطة "من نحن؟ على المستوى الجماعي، ومن أنا؟ على المستوى الفردي"، ولغويًّا ورد تعريف الهوية في المعجم الوسيط على أن الهُوية هي إحساس الفرد بنفسه وفرديته وحفاظه على تكامله وقيمته وسلوكياته وأفكاره في مختلف المواقف.

الثقافة: هي منظومة مركبة ومتجانسة من القيم والتقاليد والعادات والأحلام والآمال والإبداعات، وهي المعبرة عن خصوصية مجموعة بشرية معينة في الزمان والمكان، وليست هناك ثقافة واحدة وإنما تسود أنواع وأشكال ثقافية منها ما يميل إلى الانغلاق والانعزال، ومنها ما يسعى إلى الانفتاح والانتشار.

فكيف يمكن التوفيق بين التيارين المتعارضين، حتى تكون لدينا نظرة موضوعية عن فكرة العولمة؟ إن ما يهمنا أكثر في هذ الصدد هي العولمة الثقافية.

فالتيار المؤيّد للعولمة، يستند إلى أنها أحدثت نقلة نوعية في كل ميادين المعرفة، وقربت المسافات، واختصرت الزمن، وساهمت في التلاقح بين الحضارات؛ وتعزيز ثقافة التنوّع الإنساني والقيم الثقافية.

Report this wiki page